الفيض الكاشاني

295

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ ، كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ ، بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ ، رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ ، تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ ، وَتُوجلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ » « 1 » . [ تحقّق قصد القربة بأحسن وجوهها بإتيان العبادة تعظيماً للّه وانقياداً له ] قال بعض الفضلاء « 2 » : « قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والإكرام التي عليها مدار علم الكلام ، وأفاد أنّ العبادة تابعة للرؤية ، وأفاد الإشارة إلى أنّ قصد التعظيم بالعبادة حسن وإن لم يكن تمام الغاية ، وكذلك الخوف منه تعالى » . انتهى كلامه . [ تحقّق قصد القربة بأفضل وجوهها بإتيان العبادة حبّاً للّه تعالى ] وأفضل من ذلك ما لو فعلها حبّاً للّه تعالى كما مرّ في حسنة هارون بن خارجة . وأكمل من ذلك كلّه ما لو فعلها لكونه تعالى أهلًا لها ، وإليه أشار سيّد الموحّدين أمير المؤمنين بقوله : « إِلَهِي ، مَا عَبَدْتُكَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَلَا خَوْفاً مِنْ نَارِكَ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ » « 3 » . [ جواز انضمام أمورٍ راجحة إلى قصد القربة في العبادات ] ثمّ لو ضمّ إلى القربة أمراً آخر ، فإن كان راجحاً صحّت العبادة كقصد الإمام بإجهار تكبيرة الإحرام إعلام القوم ، وضمّ الصائم إلى نيّة الصوم الحِمية لحفظ البدن ، وقصد مظهر إخراج الزكاة اقتداء غيره به ونحو ذلك ، لأنّها مؤكّدة ؛ وإلّا فإن كان الباعث الأصلي هو القربة ثمّ طرأ الضميمة ولو عند ابتداء الفعل صحّت أيضاً ، وإلّا بطلت ، سواء كان الباعث تلك الضميمة خاصّةً أو مجموع الأمرين ، لعدم الأولويّة ، مع احتمال البطلان في الثلاث ، لمنافاتها الإخلاص . وهو أحوط سيّما إذا كانت الضميمة هي الرياء . ونقل عن السيّد رحمه الله « 4 » أنّ عبادة الرياء تسقط الطلب عن المكلّف ، ولا يستحقّ بها ثواباً ، وهو بعيد . [ الاستدلال على اشتراط نيّة الوجوب أو الندب في العبادة والرد عليه ] وأمّا اشتراط الوجوب أو الندب في الطهارات فاستدلّ عليه بوجوب إيقاع الفعل على وجهه ، ولا يتمّ إلّا بذلك ، وبأنّ الطهارة لمّا جاز وقوعها على وجه الوجوب تارة وعلى وجه الندب أخرى اشترط تخصيصه بأحدهما حيث يكون ذلك هو المطلوب . وردّ الأوّل بأنّه إن أريد بوجوب إيقاع الفعل على وجهه ، على الوجه المأمور به شرعاً فمسلّم ولا يستلزم المدّعى ، وإن أريد به مع قصد وجهه الذي هو الوجوب أو الندب ، كان مصادرة محضة . وبالجملة فهذا

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 258 ، الخطبة 179 ؛ أعلام الدين ، ص 65 ؛ البحار ، ج 4 ، ص 52 ، ح 27 . ( 2 ) . القواعد والفوائد للشهيد الأوّل ، ج 1 ، ص 78 . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 63 ؛ البحار ، ج 69 ، ص 278 . ( 4 ) . الانتصار ، ص 100 .